ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
425
المراقبات ( أعمال السنة )
تعبت فيه هذه السنة هدمه أجمع بهذه الكلمات ، وشهدت له السنّة الماضية بخير ( 1 ) . أقول : فاشكر أيّها المؤمن باللَّه وبدين اللَّه ، لربّك ولأوليائه لهذه المعارف شكرا لا تشكره لشئ من النعم الدنيويّة ، وتفكَّر في أنّه لو ابتليت في سنتك بأمور مهلكة موجبة لضياع مالك وسوء حالك ، ولأسرك ونهبك وقتلك ، فعلَّمك شفيق عليك عملا خفيفا وكلمات معدودة إن عملت بها وقلت هذه الكلمات دفع عنك كلّ ما أوردت على نفسك من البلايا ، وأحييت بها كلّ ما ضيّعت من مالك وملكك وصرت إلى روح وريحان ، وملك وسلطان ، وراحة دائمة باقية ، بل وعيش هنيئ وحياة باقية ، كيف يكون موقع هذا العمل في نظرك ؟ ومحلّ هذا الشفيق عندك ؟ هل تؤثر هذا العمل على الإكسير أم لا ؟ وهل يعظم عندك هذا الشفيق مثل من علَّمك وأعطاك إكسيرا أم لا ؟ فقس يا عاقل في قسطاس عقلك ما علَّمك إمامك من يسير عمل ، وأرشدك إليه من أثره ، فأيّ إكسير فيه ذلك الأثر ، وقصارى ما في الإكسير أن يكثر مالك ، ويدفع به عنك ما يدفع بالأموال من الواردات ، فأين ما ينفع في دفعه مال ولا بنون من الأمراض والآفات والعاهات . فاحتفظ واغتنم واشكر ربّك ونبيّك وإمامك بما منّوا به عليك من الهداية إلى طرق النجاة ، والوصول إلى أتمّ السعادات ، ورفيع الدرجات ، مقدار عظمة منّهم وعطائهم ، فإنّ كلّ عطاء يستدعي شكرا مناسبا لائقا به ، ولكن هيهات هيهات من يقدر شكر أصغر نعمه تعالى ، ولو أتى بشكر الثقلين ، فإذا لا تضنّ بما
--> ( 1 ) الإقبال : 2 - 380 ، عنه المستدرك : 6 - 397 ح 37 . .